النووي
94
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ إِطْلَاقِ ابْنِ الْقَاصِّ . قَالَ الْقَفَّالُ : لَكِنْ لَوْ ذَكَرَ الشُّهُودُ الْحُدُودَ الْأَرْبَعَةَ وَأَخْطَئُوا فِي وَاحِدٍ ، لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُمْ ، فَتَرْكُ الذِّكْرِ خَيْرٌ مِنَ الْخَطَأِ ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا أَخْطَئُوا لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الْحُدُودِ ضَيْعَةٌ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَإِذَا غَلِطَ الْمُدَّعِي ، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ دَارٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ كَانَ صَادِقًا . وَإِذَا حَلَفَ كَانَ بَارًّا . وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ ، وَقَالَ : لَا أَمْنَعُهُ الدَّارَ الَّتِي يَدَّعِيهَا ، سَقَطَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِي ، فَإِنْ ذَهَبَ إِلَى الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِهِ لِيَدْخُلَهَا ، فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ ، وَيَقُولُ : هِيَ غَيْرُ مَا ادَّعَيْتَ ، فَأَمَّا إِذَا أَصَابَ فِي الْحُدُودِ ، فَقَالَ : لَا أَمْنَعُكَ مِنْهَا ، فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ إِذَا ذَهَبَ لِيَدْخُلَهَا ، فَإِنْ قَالَ : ظَنَنْتُ أَنَّهُ غَلِطَ فِي الْحُدُودِ ، لَمْ يُقْبَلْ ، وَإِنْ قَالَ : إِنَّمَا قُلْتُ : لَا أَمْنَعُكَ ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِي يَوْمَئِذٍ ، وَقَدْ صَارَتْ فِي يَدِي وَمِلْكِي ، قُبِلَ مِنْهُ ، وَلَهُ الْمَنْعُ إِذَا حَلَفَ . وَفِيهِ أَنَّ دَعْوَى الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَا تُسْمَعُ إِنْ لَمْ يَشْتَرِ ، وَلَمْ يَبِعْ شَيْئًا . وَإِنِ اشْتَرَى ثَوْبًا ، وَجَاءَ الْبَائِعُ يُطْلَبُ الثَّمَنَ مِنْ كَسْبِهِ ، فَأَنْكَرَ ، السَّيِّدُ الْإِذْنَ ، فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى نَفْيِ الْإِذْنِ ، فَإِنْ حَلَفَ فَلِلْعَبْدِ أَنْ يُحَلِّفَهُ مَرَّةً أُخْرَى ، لِيَسْقُطَ الثَّمَنُ عَنْ ذِمَّتِهِ . وَإِنْ بَاعَ الْعَبْدُ عَيْنًا لِلسَّيِّدِ ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ ، وَتَلِفَ فِي يَدِهِ ، فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الْعَيْنَ فَقَالَ السَّيِّدُ : لَمْ آذَنْ لَهُ فِي الْبَيْعِ ، حَلَفَ ، فَإِنْ حَلَفَ ، حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ ، وَالْعَبْدُ يُحَلِّفُهُ لِإِسْقَاطِهِ الثَّمَنَ عَنْ ذِمَّتِهِ . وَأَنَّهُ لَوِ ادَّعَى أَلْفًا ، وَأَقَامَ بِهِ شَاهِدًا ، وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ ، فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَاهِدًا بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ عَلَيْهِ ، فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ ، فَإِذَا حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِي ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى